خليفة رونار المرتقب محسوم و الجامعة لن تعين مدرب مغربي             الملك يعيّن أعضاء المجلس الوطني لحقوق الانسان             وفاة طفل معاق ذهنيا غرقا في مسبح الدار الكبيرة بالقنيطرة             إنتحار بائع حبوب شنقا فوق شجرة بمقبرة البوشتيين بالقنيطرة             حافلات بمواصفات عالمية في الرباط و سلا يوم فاتح غشت             الصحراء المغربية...المبعوث الأممي الخاص متورط في قضايا جنسية خطيرة             ضربة معلم..المغرب يحتل المرتبة الأولى في سرعة الإتصال بالأنترنيت             خطير...تفاصيل حريق مهول ضرب مستشفى أطفال بالرباط             باشا القنيطرة يزّكي مكتب الحلوي و الزعاف يتجه للطاس             حادثة سير خطيرة كادت أن تودي بحياة عون سلطة بالقنيطرة             أمن القنيطرة ينقد فتاة من مجرم مسلّح حجزها في سيارته             الكاك والتماسيح            القنيطرة والتلوث             الفوروج بالمغرب            ‫#‏كلنا_مي_فتيحة‬            القنيطرة تتغير لاستقبال الملك            مستشفى القنيطرة ... رعب لا ينتهي            حلالة تتجاهل فرنسا وتتضامن مع فلسطين             الحافلة الطائرة           


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 15 غشت 2016 الساعة 02:42


المغاربة والبحث عن الحنان





جواد مبروكي
 

كمحلل نفساني أكون دائماً في غاية الحزن عندما أرى شخصاً مُسناً يشتكي من حرمانه من الحنان في طفولته وكم من مرة نرى هؤلاء الكبار المُسنين يبكون بمرارة ويعبرون عن ألامهم بهذه الكلمات "لا أتذكر في يوم ما ضمني أبي بين ذراعيه أوالى صدره".

و في بعض الأحيان استمع إلى العديد من المرضى وأحس بآلامهم وهم يرددون بالبكاء صعوباتهم اليومية في التعبير عن مشاعر حبهم وحنانهم اتجاه أبنائهم كأن هناك سلاسل حديدية ثقيلة تشلهم وتمنعهم عن البوح بـ مشاعرهم. وكم مرة رأيت بنفسي مسنين يبكون وهم يقولون نفس هذه العبارة : "لم يسبق أبداً لأبي أو لأمي أن لعبوا معي". و في جل الحالات حينما يزورني مرضاي لصعوبات خاصة في حياتهم العائلية أو المهنية يشعرون حينئذ بضرورة الحديث عن قساوة سنوات الطفولة التي مرت عليهم حتى ولو لم تكن هناك علاقة مباشرة بين سبب استشارتهم لي والحديث عن طفولتهم. كما أن هناك كذلك الكثير من الافراد الذين يطلبون بأنفسهم الخضوع لعلاج نفساني حينما يكتشفون أنهم يعيدون إنتاج نفس نموذج أبائهم ويجدون أنفسهم عاجزين على التعبير لأبنائهم عن الحب والحنان.

وما ألاحظه عند العديد منهم على اختلاف مستوياتهم هو البحث الدائم عن الحنان عند الأصدقاء ورؤسائهم في العمل وعند زوجاتهم أو أزواجهم.

إن الحاجة إلى الحنان والبحث عنه عند الزوج أو الزوجة يكون السبب الرئيسي في النزاعات "الغير المُبيحة أو الغير المُعلنة" *في العلاقات الزوجية. فكل واحد منهما في حاجة ملحة للحنان ولا أحد منهما باستطاعته توفير هذا الحنان للآخر على حسب انتظاراته واحتياجاته التي تعود جذورها لسنوات طفولته.

إن درجة حاجياتنا من الحنان تختلف حتى عند الإخوة، فهناك منهم من له حاجة كبيرة وآخر لا حاجة له سوى إلا القليل. ومن واجب الآباء أن يزنوا حاجيات كل طفل على حدا والقدر الحناني الذي يحتاجه كل واحد من أبنائهم. لكن المؤسف هو أن ضعف الحنان في الطفولة يولد احتياجات "تخيلية"** عند الكبر التي لا يمكن تعويضها لا من طرف الزوج أو الزوجة لأن هذه الاحتياجات التخيلية قد تولدت من درجة عالية من الإحباط أثناء الطفولة. و لقد فات الأوان لأن ندوب الحرمان الحناني في الطفولة تستمر طيلة الحياة ولا تزول أبداً ولا شيء يعوضها.

فالأزواج والزوجات يتنازعون ويتمزقون وكل واحد منهم يعيش سيناريو "الضحية" أي سيناريو الطفولة المحرومة من حنان الأبوة والأمومة.

غالباً ما أسمع مريضة تشتكي من زوجها وتقول:"لا يهتم بي ولا يضمني الى صدره ولا يداعبني ولا يقبلني ولا يحبني كما كان يفعل من قبل" وأسمع كذلك الزوج يشتكي من زوجته فيقول :" لا ترغبني ولا تعطف علي ولا تشعرني بحنانها كأنني غريب".

مع مضي الزمان يصل الأزواج إلى حقيقة واقعهم بأن لا أحد منهم باستطاعته أن يوفر ما ينتظره الآخر منه من توفير الحنان ويدركون أنهم "ضحايا طفولتهم" فيتوجهون حينئذ الى أطفالهم باحثين عن الحنان عندهم وهنا تقع المشكلات التي تتعقد بشكل خطير بحيث يستعملون أسلوب الاحساس بالذنب والابتزاز العاطفي. ولكن هؤلاء الاطفال هم كذلك يبحثون عن الحنان ويودون أن يجدوه عند آبائهم حتى ولو صاروا كباراً. فكيف لهؤلاء الأبناء أن يوفروا الحنان المنشود لأبائهم؟ وهذه الوضعية المرضية تشكل مأساة العائلات والمجتمع.

وهكذا يصبح الابناء مرغمين على "التأدية الإجبارية للحنان" لآبائهم وأمهاتهم لكنهم عادة ما يعبرون عليه بالماديات أو بعبارة أخرى يحاولون شراء الحنان والرضى بالمال والهدايا فيتسابقون في تنافس عائلي على من يؤدي ويعطي أكثر من الآخر لينال أكبر قدر من الحنان. إنها مأساة عائلية حيث يجب على الكل "شراء الحنان" ويا ليت هذه العملية كانت لها بالفعل ربح حناني حقيقي ولكن مع الأسف تنتهي دائما بالإحباط الموروث عن سنوات الطفولة دون تغيير. إنها عملية سينمائية والكل يلعب فيها دوراً خاصاً به والكل يحاول أن ينال اعجاب الآخر عسى أن ينال قسطاً من الحنان. وأذكر هنا أن الكثير ممن يزورنني يتألمون بشدة من هذه الوضعية التجارية للحنان ويعبرون عنها بهذه العبارة الدارجة "والله و نجيبلها القمر ما تقنع ونعيا ما نعطيها ونكبر بها ولا تحن علي". هذا واقعنا المعاش لأن الأم أو الأب يرغب كل واحد منهما أن يعوض له ابنه أو ابنته الحنان الذي حرم منه في طفولته . إن الآباء والأبناء كلهم يبحثون عن الحنان ولكن الأموال والهدايا لا تعوضه أبدا ولهذا فتلك الأم تبقى غير راضية مهما كان حجم الهدايا التي تقدم إليها. ومن الغريب أيضا أن أرى أمهات تراوغ أبناءها بشكل غير واعي وتضعهم في المنافسة وتحسن التعامل مع هذا أكثر من ذاك وهذا مل يزيد في احباط الابن أو الابنة ويزيد في درجة الحرمان من الحنان سواءً في سنوات الطفولة أو سنوات البلوغ والرشد وغالبا ما يعبر عن هذه العلاقة المرضية ضحاياها من الرجال والنساء بدموع نازلة "أمي تحب وتفضل أخي أكثر مني في حين لا يصرف عليها درهما واحدا أما أنا أزورها باستمرار وأعتني بها وأحضر لها كل ما ترغب فيه، لماذا هذه القساوة؟".

وكم هو محزن أن نرى هذه العلاقات العائلية تتحول إلى علاقات سرطانية حيث تصل إلى مرحلة شراء الحنان بالمال وكأننا في سوق الحنان. وهذه هي نتائج الحرمان من الحنان، إنتاج شخصيات ضعيفة وهشة ومهزوزة وغير مستقرة عاطفياً بدون أي ثقة أو مناعة نفسية داخلية وفاقدة للحنان. ولا ازال حتى اليوم أستمع لهذه العبارة المعبرة عن قمة الحرمان : "لا أتذكر في حياتي يوماً سمعت فيه عبارة محبة أو كلمة طيبة من أبي أو حتى أمي."

ولا يوجد في قاموس اللهجة المغربية (الدارجة) كلمة "أحبك" وهي مفقودة في ثقافة الحوارات بين الآباء والأطفال. وحتى العشاق أو الأزواج لا يستعملون هذه الكلمة إلا نادراً وبالرجوع إلى ما يقابلها في اللغة الفرنسية Je t’aime أو لغات أخرى.

والعبارة الشائعة في التعبير عن الحب بـاللهجة العامية المغربية هي "كنموت عليك" ونلاحظ في هذه العبارة غياب كلمة الحب واستعمال كلمة الموت. فأي علاقة بين الموت والحب؟

إن ضعف الحنان أو غيابه مسؤول كل المسؤولية عن العلاقات النزاعية بين الإخوة وبين جيل الأبناء وجيل الآباء وبين الأزواج والأصدقاء وزملاء العمل. وهكذا لا يبقى لدى الشخص في نهاية المطاف إلا العنف والبغض والكراهية وعدم التسامح والابتزاز ليعوض عن افتقاره للحنان وبذلك تتشكل بنية صراعات عنيفة دال المجتمع.

انها وضعية من أخطر الأوضاع الهدامة، لأن فقدان الحنان يعني فقدان المناعة النفسية ويقابله في الطب البدني مرض فقدان المناعة المكتسب. إن الحنان على جميع أشكاله ضروري للحياة كالغذاء والماء والهواء، و حيوي لتكوين شخصية الطفل وبناء توازنه وتشكيل ثقته في نفسه، وأساسي في تغذية العلاقات الزوجية والعلاقات الاجتماعية.

الحنان لا يُولدُ إلا الحنان والحب لا يولد الا الحب واذا كنا نرغب في بناء مجتمع سليم، فالحنان من أهم العناصر التي لا يمكن أن نستغنى عنها أبداً والتعبير عنه وإظهاره في المجتمع يبرز مستوى نضج التعايش على كل أشكاله في العلاقات الإنسانية.

* غير المبيح و غير المعلن عنه و المسكوت عنه Le non-dit=

**Fantasme=تخيل






كفى متاجرة بأسم المغرب ! ! !

رشيد المغربي للفيزازي: أنا مُرتد عن الدين .. وأفتخر

اعداء في وطن واحد ..عرب امازيغ

الاتحاد الأوروبي يقترب من منح المغاربة تسهيلات في الحصول على "الفيزا"

لشكر يعدد مظاهر "إبتزاز" بنكيران و"تفقيره" للقوات الشعبية

إرتفاع تمن رؤوس الاغنام بالقنيطرة

من علامات السّاعة...تبادل القُبَل في السّاحة !!

بشرى للمغاربة :الصين تعلن عن اكتشاف حقل غاز ضخم بسواحل الصويرة

" مغاربة العالم " و " مغاربة البارصا "

" شارجي لي نتعرى ليك " : أو عندما يتحول الحاسوب إلى غرفة نوم

المغاربة والبحث عن الحنان





الآراء والمقالات والتعاليق المنشورة في الموقع لاتعبر بالضروره عن الموقع ، وإنما تعبر عن رأي كاتبها .
الإدارة غـير مسـؤولة عن نـقل أجـزاء من هده الآراء مما ينـتـج عنها سوء فـهــم أو ســوء تصوير للمـوقع .

Wassla